الانتقال إلى المحتوى
Built Morocco المعمار · البناء · المدن
آخر تحقق : 5 أكتوبر 2026متحقَّق منه
صورة مولَّدة: قصبة من التراب المدكوك في الجنوب عند الغروب، وأبراج ركنية بزخارف محفورة، وواحة نخيل عند سفحها.
العمارة المغربية · الأنماط

القصر والقصبة وتيغرمت: عمارة الطين في الجنوب المغربي

ثلاثة مقاييس لفن بناء واحد بالتراب، وسكن يهدده رحيل من كانوا يصونونه أكثر مما يهدده الزمن.

آخر تحديث 17 أكتوبر 2026 المراجعة المقبلة 5 أبريل 2027 القراءة 9 دقيقة

الجواب المختصر

القصر قرية محصنة من الطين، والقصبة دار حصينة، وتيغرمت بيت برجي عائلي؛ وثلاثتها من عمارة ما قبل الصحراء نفسها

في أودية درعة وتودغى ودادس وسوس يُبنى السكن التقليدي بالتراب: اللوح (الطابية) للجدران، والطوب النيء للطوابق العليا والزخارف، وخشب النخيل أو الطرفاء للأسقف. والقصر (الجمع قصور، وبالأمازيغية إغرم) تجمع جماعي من المساكن المتراصة خلف سور بأبراج ركنية وباب منكسر، فيه مسجد وساحة ومخزن جماعي وبيادر. والقصبة دار محصنة لوجيه أو لسلطة، بأربعة أبراج ركنية. وتيغرمت، وهي كلمة أمازيغية، البيت البرجي لأسرة ممتدة من طابقين إلى أربعة. وقصر آيت بن حدو، المدرج في التراث العالمي سنة 1987، يقدم بحسب اليونسكو «بانوراما كاملة» لهذه العمارة؛ وهذا السكن اليوم «هش» لأن سكانه يغادرونه ولأن التراب يتطلب صيانة دائمة.

طافت صور القصور الطينية عند سفح الأطلس العالم، بفضل السينما أساساً. لكنها تقول القليل عما هي عليه هذه المباني: نظام بنائي واجتماعي ومناخي متماسك، يهدده اليوم رحيل من كانوا يصونونه أكثر مما يهدده الزمن. يعرّف هذا الدليل الأنماط الثلاثة، ويصف كيف تُبنى ولماذا، ويستند إلى تقييم اليونسكو لآيت بن حدو وإلى البحث الحديث في طلاءات التراب، ويقول ما الذي يستلزمه ترميم مبنى طيني اليوم. وهو من أنماط ركن العمارة المغربية.

القصر والقصبة وتيغرمت: عن أي شيء نتحدث؟

باختصار

ثلاثة مقاييس لفن بناء واحد: القرية، والحصن، والبيت. وقد تتداخل الكلمات في الاستعمال؛ أما العمارة فتميز بينها.

الأنماط الثلاثة لعمارة الطين في ما قبل الصحراء.
النمطما هوسماته
القصر (ⵉⵖⵔⵎ، إغرم)قرية محصنة جماعية، على حافة واحة أو واد غالباًسور متصل بأبراج ركنية، باب منكسر، أزقة مسقوفة، بيوت متلاصقة، مسجد، ساحة، مخزن جماعي، بيادر خارج الأسوار
القصبةدار محصنة لقائد أو وجيه أو أسرة نافذة، وأحياناً مقر سلطةمخطط مربع أو مستطيل، أربعة أبراج ركنية عالية، فناء داخلي، زخارف من الطوب النيء في الأعلى
تيغرمتبيت برجي لأسرة ممتدة، منفرد أو داخل قصرمن طابقين إلى أربعة: الماشية والمؤن في الأسفل، السكن في الوسط، السطح والأبراج في الأعلى؛ زخرفة هندسية تحت الكورنيش

تصف اليونسكو آيت بن حدو بأنه «تجمع جماعي أساساً من المساكن» حيث، «داخل الأسوار الدفاعية المعززة بأبراج ركنية والمخترقة بباب منكسر، تتراص البيوت، بعضها متواضع وبعضها أشبه بقلاع حضرية صغيرة بأبراجها الركنية العالية وأجزائها العليا المزينة بزخارف من الطوب الطيني». وهذه «القلاع الصغيرة» هي القصبات والتيغرمات داخل القصر. وتشمل الفضاءات المشتركة «مسجداً وساحة عمومية وبيادر لدرس الحبوب خارج الأسوار وحصناً ومخزناً في أعلى القرية وفندقاً ومقبرتين (إسلامية ويهودية) وضريح الولي سيدي علي أو عامر».

أين توجد هذه العمارة؟

باختصار

على السفح الجنوبي للأطلس الكبير وفي الأودية ما قبل الصحراوية: درعة، تودغى، دادس، سوس، أونيلا، على طول طرق القوافل القديمة.

آيت بن حدو، «الواقع في سفوح السفح الجنوبي للأطلس الكبير بإقليم ورزازات»، هو «أشهر قصر في وادي أونيلا» و«مثال بارز لقصر في الجنوب المغربي يبين الأنواع الرئيسية للمباني الطينية التي يمكن ملاحظتها منذ القرن السابع عشر في أودية درعة وتودغى ودادس وسوس». ويفسر موقعَه التجارةُ: فقد «كان الموقع أيضاً أحد المحطات التجارية الكثيرة على الطريق التجارية الرابطة بين السودان القديم ومراكش عبر وادي درعة ومضيق تيزي نتلوات». وتصطف القصور على الواحات والطرق؛ يحمي سورها المحاصيل والناس، ويحفظ مخزنها الجماعي، أكادير، مؤن الجماعة.

وتلاحظ اليونسكو أن «أقدم المباني لا يبدو أنها سابقة للقرن السابع عشر، رغم أن بنيتها وتقنيتها انتشرتا منذ عهد قديم جداً في أودية الجنوب المغربي». فالتراب النيء لا يؤرَّخ كالحجر: جدار اللوح المصان يُعاد بناؤه طبقات، والمباني الحية نادراً ما تكون من عهد واحد.

كيف تُبنى؟

باختصار

اللوح للجدران السفلى السميكة، والطوب النيء للطوابق العليا والأبراج والزخارف، والخشب للأسقف والعتبات، وطلاء من التراب يُجدَّد. لا شيء محروق، وكل شيء محلي.

الجدران الحاملة من اللوح: تراب رطب يُدك طبقات داخل قالب من الألواح، ويرتفع بمداميك متعاقبة سمكها 50 سنتيمتراً أو أكثر، وهو ما يعطي الطوابق الأرضية كتلتها الحرارية. والأجزاء العليا، الأبراج والطوابق الأخيرة، من طوب تراب نيء مجفف في الشمس، أخف وأسهل في الزخرفة: فالزخارف الهندسية «من الطوب الطيني» التي تشير إليها اليونسكو تحت الكورنيش طوب موضوع بارزاً أو غائراً. وتستند الأسقف إلى عوارض من النخيل أو الطرفاء أو الحور، مغطاة بالقصب والتراب المدكوك. والفتحات صغيرة، للبرودة وللدفاع.

وتقوم أصالة آيت بن حدو على أن «مواد البناء المستعملة لا تزال التراب والخشب». وتسجل اليونسكو أن «الميل إلى إدخال الإسمنت قد فشل إلى حد الآن بفضل المراقبة المستمرة للجنة مراقبة المخالفات (الجماعة القروية، قسم التعمير، الوكالة الحضرية، مركز صيانة وترميم التراث المعماري لمناطق الأطلس وما تحت الأطلس). ولم تفلت من يقظتها سوى بضع عتبات وخرسانة مسلحة، لكنها أُخفيت بطلاء من التراب. ويُولى اهتمام خاص أيضاً للأبواب والنوافذ المطلة على الأزقة لضمان عدم استبدال الخشب بالمعدن». ويفصّل دليل اللوح المادة وصيانتها.

لماذا تناسب هذه العمارة المناخ؟

باختصار

الكتلة الحرارية للجدران السميكة، والأزقة المسقوفة، والأفنية الضيقة، والفتحات الصغيرة: حرارة النهار تُخمد، وبرودة الليل تُحفظ.

ترى اليونسكو أن «المباني الطينية متكيفة تماماً مع الظروف المناخية ومنسجمة مع المحيط الطبيعي والاجتماعي». ويقول البحث في المواد لماذا: فالتراب «يتيح بناء منشآت عالية الراحة المعيشية بفضل قابليته للتنفس وعزله الحراري»، وهو «متوفر بكثرة في الطبيعة بثمن بخس جداً»، ويُستعمل «دون تحويل خاص» و«يتطلب قدراً مخفضاً من الطاقة لمعالجته». وتخزن جدران اللوح حرارة النهار وتعيدها ليلاً؛ وتبقى الأزقة المسقوفة والأفنية الضيقة في الظل؛ ويقلل تراص القصر المساحات المعرضة. والسكن «المتراص المغلق المعلق»، بعبارة اليونسكو، آلة مناخية قبل أن يكون ديكوراً.

لماذا هذا السكن هش؟

باختصار

لأن التراب يتطلب صيانة دائمة والسكان يرحلون. والقصر الفارغ يتدهور في بضعة مواسم مطر.

يستهدف المعيار (5) للإدراج «السكن الطيني التقليدي الممثل لثقافة الجنوب المغربي، الذي صار هشاً نتيجة تغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية لا رجعة فيها». واليونسكو دقيقة في الآلية: «المباني الطينية هشة جداً بسبب نقص الصيانة والإصلاح المنتظم الناتج عن هجر السكان للقصر». ويؤكد البحث أن «العيب الوحيد لهذه العمارة هو المتانة المحدودة للمادة أمام الفعل العدواني للعوامل الخارجية (ماء المطر، الصعود الشعري، التآكل، الريح، الفعل البشري) الذي يجعل الصيانة الدائمة ضرورية».

والدورة معروفة: تغادر الأسر القصر إلى بيوت حديثة على حافة الطريق، فلا يُجدَّد الطلاء بعد الأمطار، فيتسرب الماء من أعلى الجدران ومن أسفلها، فتتعفن أسقف الخشب، فينهار المبنى من أعلى إلى أسفل. وفي آيت بن حدو «البيوت الكبيرة في الجزء السفلي من القرية، بزخارفها المحفوظة جيداً، تُصان بانتظام»؛ وفي غيرها لم تعد مئات القصور والقصبات تُصان.

ماذا يجب أن تعرف لترميم مبنى طيني أو بنائه اليوم؟

باختصار

أن المواقع المصنفة تخضع للقانون 22.80 ولمركز صيانة التراث (CERKAS)؛ وأن الإسمنت عدو التراب؛ وأن الطلاءات المثبتة بالجير أو الجبس تقاوم التآكل دون أن تخنق الجدار؛ وأن رخصة البناء تسري على البناء الطيني أيضاً.

بالنسبة للمواقع المدرجة، «ترتبط تدابير الحماية أساساً بمختلف قوانين تصنيف المباني والمواقع التاريخية، لا سيما القانون 22.80 المتعلق بالتراث المغربي»، ويتولى مركز صيانة وترميم التراث المعماري لمناطق الأطلس وما تحت الأطلس «التنسيق في تنفيذ» مخطط التدبير. وخارج المواقع المصنفة تسري رخصة البناء العادية على كل بناء، طينياً كان أم لا؛ وفي التجمعات القروية المتوفرة على تصميم نمو «يُفرض الحصول على إذن مسبق لكل بناء»، كما يشرح دليل وثائق التعمير.

وتقنياً، درس أوراش الصيانة والمختبرات ثابت: طلاء الإسمنت على جدار من التراب يحبس الرطوبة ويفجّر الجدار من الداخل؛ فالتراب يجب أن يتنفس. والدراسة الإيطالية المغربية لماتوني وابن أوسينا وزملائهما، التي اختبرت طلاءات ترابية من منطقة مراكش مثبتة بمنتجات «متوفرة بسهولة في التراب المغربي»، الجير والجبس، تخلص إلى أنه «في ما يخص مقاومة الماء، تعطي إضافة الجير أحسن النتائج»، وأن طلاء التراب وحده «لم يصمد في الاختبار» ضد التآكل، وأن الجبس يقلل الامتصاص الشعري بينما يزيده الجير، وأن القش «يدهور السلوك عموماً» في الالتصاق، وأن «نفاذية بخار الماء تبقى دون تغيير تقريباً في كل الطلاءات». أي يمكن تصليب جلد جدار من التراب ضد المطر دون منعه من التنفس، بشرط استعمال الجير أو الجبس لا الإسمنت.

انتبه

يوجد في المغرب ضابط خاص للبناء المقاوم للزلازل للمباني الطينية (RPCTerre 2011)، مستقل عن ضابط البناء المضاد للزلازل المطبق على الخرسانة والبناء بالحجر؛ ولم نقرأ نصه ولا نفصّل مقتضياته. ولكل بناء طيني جديد لا غنى عن مكتب دراسات يعرف هذا الضابط؛ وللترميم، المركز ومصالح التراث هما المخاطبان.

متى تستشير مهنياً

معلم الطين، والمركز، ومهندس سبق أن بنى بالتراب

ترميم قصبة أو تيغرمت حرفة معلمين متخصصين في اللوح والطوب، وهم يندرون أكثر فأكثر؛ ومركز صيانة التراث بورزازات هو المؤسسة المرجعية للصيانة ويكوّن في هذه التقنيات. والبناء بالتراب النيء اليوم يتطلب مهندساً معمارياً ومكتب دراسات سبق لهما ذلك ويعرفان الضابط المضاد للزلازل الخاص بهذه المادة. والوضعية العقارية للقصور، الجماعية أو المشاعة غالباً، يجب التحقق منها قبل أي مشروع، كبيت المدينة العتيقة. ولا يوصي Built Morocco بأي مهني.

ما الفرق بين القصر والقصبة؟

القصر قرية محصنة جماعية بمسجد وساحة ومخزن وبيادر؛ والقصبة دار محصنة بأربعة أبراج ركنية لوجيه أو أسرة، قد تكون داخل قصر أو منفردة.

ما هي تيغرمت؟

الكلمة الأمازيغية للبيت البرجي لأسرة ممتدة، من طابقين إلى أربعة، بمؤن في الأسفل وسكن في الوسط وسطح بأبراج في الأعلى. توجد داخل القصور ومنفردة في الواحات.

إلى متى تعود قصور الجنوب المغربي؟

لا يبدو أن المباني المحفوظة سابقة للقرن السابع عشر حسب اليونسكو، لكن التقنية أقدم بكثير؛ والتراب النيء يُعاد طبقات فنادراً ما تكون المباني الحية من عهد واحد.

لماذا تنهار القصور؟

لأن التراب النيء يتطلب صيانة دائمة خاصة بعد الأمطار، وهجر السكان يقطع هذه الصيانة. يتسرب الماء وتتعفن الأخشاب ويسقط المبنى.

هل يمكن طلاء جدار من التراب بالإسمنت؟

لا. الإسمنت يحبس الرطوبة في الجدار ويفجره. وتبين الأبحاث أن طلاء التراب المثبت بالجير أو الجبس يقاوم التآكل ويدع الجدار يتنفس.

المصادر

  1. اليونسكو، مركز التراث العالمي. قصر آيت بن حدو: بيان القيمة العالمية الاستثنائية، السلامة، الأصالة، الحماية والتدبير (2009). https://whc.unesco.org/en/list/444
  2. Mattone, M., Ibnoussina, M., Rescic, S., Fratini, F., Magrini, D., Mecchi, A. M., Nocairi, M. (2016). Stabilization of earthen plasters: Exchange of knowledge and experiences between Italy and Morocco. J. Mater. Environ. Sci., 7(10), 3647-3655. https://iris.polito.it/retrieve/handle/11583/2665283/144009/397–JMES-Mattone.pdf
  3. Chtouki, H. (2011). La planification urbaine au Maroc : état des lieux et perspectives. FIG Working Week 2011. https://www.fig.net/resources/proceedings/fig_proceedings/fig2011/papers/ts06a/ts06a_chtouki_5236.pdf